السيد جعفر مرتضى العاملي
195
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
1 - المناقشة في أسانيد تلك الروايات ، وكون أكثر رواتها محل تهمة وريب ، كما أن فيهم من لم يأت إلى المدينة إلا بعد عدة سنين من الهجرة كأبي موسى الأشعري ، وفيهم من كان حين الهجرة طفلاً صغيراً كابن الزبير ، فضلاً عن شهوده لما قبلها ، وفيهم من لم يسلم إلا بعد سنوات من الهجرة كمعاوية . 2 - وعن تناقضها فيما بينها ، يكفي أن نذكر : أن رواية تقول : إنه صام يوم عاشوراء في المدينة ، متابعة لليهود ، ولم يكن يعلم به . وأخرى تقول : إنه كان يصومه هو والمشركون في الجاهلية . وثالثة : إنه ترك يوم عاشوراء بعد فرض شهر رمضان . وأخرى : إنه لما صامه قالوا له : إنه يوم تعظمه اليهود ، فوعد أن يصوم اليوم التاسع في العام المقبل ؛ فلم يأت العام المقبل حتى توفي « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ورواية أخرى عن معاوية ، الذي لم يسلم إلا عام الفتح ، تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يأمر أصحابه بصيام عاشوراء ، بل قال لهم : لم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر . إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف التي تظهر بالتتبع والمقارنة . وقد ذكر شطراً منها ابن القيم . فراجع ( 2 ) . فنحن بعد غض النظر عن ذلك ، نشير إلى ما يلي :
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 151 ، وراجع المصادر المتقدمة . ( 2 ) راجع : زاد المعاد ج 1 ص 164 و 165 .